تناقش الكاتبة هيذر ستيوارت التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للأزمة المرتبطة بإيران وأسواق الطاقة، موضحة أن العالم يقترب من مرحلة حساسة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات تهدد الاقتصاد العالمي، في وقت يزداد فيه القلق من تأخر التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.


تشير صحيفة الجارديان إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لم يعد يؤثر فقط في أسعار النفط الخام، بل امتد أثره إلى قطاعات الطاقة والشحن وسلاسل التوريد العالمية، ما يثير مخاوف متزايدة من موجة تضخم جديدة قد تعيد الاقتصاد العالمي إلى أجواء الركود.


اضطراب أسواق النفط يقترب من نقطة التحول


شهدت أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة تقلبات حادة عقب تصاعد التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، حيث قفزت الأسعار مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.


ورغم أن الأسواق لم تصل بعد إلى مستويات تاريخية قياسية، يرى خبراء اقتصاديون أن الاستقرار الحالي يخفي ضغوطًا متراكمة داخل سوق الطاقة. وساعدت عدة عوامل على الحد من الصدمة المباشرة، مثل استخدام الاحتياطات النفطية الاستراتيجية وإعادة توجيه جزء من صادرات النفط عبر خطوط أنابيب بديلة وتقليص بعض الدول وارداتها

.
لكن استمرار السحب من المخزونات العالمية بمعدلات مرتفعة أثار مخاوف متزايدة من اقتراب الأسواق من مستويات حرجة قد تدفع الأسعار إلى قفزات أكبر خلال الفترة المقبلة.


ارتفاع الأسعار يهدد التضخم والنمو العالمي


يحذر محللون من أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع أسعار خام برنت إلى مستويات تتجاوز مئة وثلاثين دولارًا للبرميل، الأمر الذي قد يفرض آثارًا اقتصادية واسعة النطاق.


ويشير التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار لا ينعكس فقط على الوقود، بل يمتد إلى النقل والصناعات والأسمدة والغاز الطبيعي والعديد من المدخلات الصناعية، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد الضغوط على المستهلكين والشركات.


كما بدأت تداعيات الأزمة في الظهور داخل الاقتصادات الكبرى، حيث واجه المستهلكون أعباء إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. ويخشى خبراء الاقتصاد من أن تؤدي هذه الضغوط إلى تراجع الطلب وتقليص النشاط الصناعي وتباطؤ معدلات النمو.


ويرى بعض المختصين أن الأسواق قد تنتقل من مرحلة التكيف التدريجي إلى مرحلة اضطراب أكثر حدة، حين تبدأ الأسعار المرتفعة في إجبار الأفراد والشركات على تقليص الاستهلاك بصورة كبيرة.


اتفاق واشنطن وطهران بين الاستقرار والأزمة


ترى الصحيفة أن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف جزءًا من الضغوط الحالية، لكنه قد لا يعيد أسواق الطاقة إلى طبيعتها بالكامل.


حتى في حال استئناف حركة الملاحة بصورة كاملة داخل مضيق هرمز، يتوقع خبراء استمرار حالة الهشاشة داخل النظام العالمي للطاقة نتيجة الأضرار التي لحقت بسلاسل الإمداد خلال الأشهر الماضية.


وتلفت الكاتبة إلى أن الأزمة الراهنة تجاوزت مسألة النفط الخام وحده، إذ أصبحت مرتبطة بقدرة النظام الاقتصادي العالمي على الحفاظ على استقرار تدفقات الطاقة والتجارة الدولية.


وتخلص إلى أن استمرار المفاوضات دون نتائج حاسمة قد يدفع العالم إلى مرحلة أكثر تقلبًا، حيث قد تقود موجات التضخم ونقص الإمدادات إلى ضغوط اقتصادية أوسع، بينما يزداد خطر الركود العالمي إذا استمرت الأزمة دون تسوية سياسية واضحة.

 

https://www.theguardian.com/business/2026/may/24/oil-markets-danger-zone-us-iran-deal